الشيخ محمد جواد البلاغي
300
الهدى إلى دين المصطفى
مكان لاحتمل من المجاز ما لا يحتمله هذا الكلام . وتقول أيضا : فنزل يهوه في السحاب ووقف - أي موسى - عنده هناك ونادى باسم الرب وعبر يهوه قدامه ( خر 34 ، 5 و 6 ) فنزل يهوه في عمود سحاب ووقف بباب الخيمة ( عد 12 ، 5 ) . ويقول العهد القديم : إن يهوه كان جالسا على كرسيه وكل جند السماء وقوف لديه عن يمينه وعن يساره ، فقال يهوه : من يغوي اخاب فيصعد ويسقط في راموت جلعاد ؟ فقال هذا هكذا ، وقال ذاك هكذا ، ثم خرج الروح ووقف أمام يهوه فقال : أنا أغويه فقال له يهوه بماذا ؟ فقال أخرج وأكون روح كذب في أفواه جميع أنبيائه فقال إنك تغويه وتقدر فأخرج وافعل هكذا ( 1 مل 22 ، 19 - 23 ، و 2 أي 18 ، 18 - 22 ) . ولا تخفى سخافة هذا الكلام في تضمنه للتجسيم والعجز والحيرة وعدم الاهتداء إلى الرأي حتى اهتدى إليه روح الكذب ، وأن القدرة تقصر عن نفوذها حتى تتوصل بالكذب . ويقول العهد القديم عن وحي أرميا ، فقلت : آه يا سيدي يهوه حقا خداعا خادعت الشعب هذا وأورشليم قائلا : سلام يكون لكم وقد بلغ السيف إلى النفس . وسخافة هذا الكلام لا تحتاج إلى البيان . وجاء في العهد الجديد أن المسيح لما صعد إلى السماء جلس عن يمين الله ( مر 16 ، 19 وعب 10 ، 12 وانظر ا ع 7 ، 56 ) . وهذا يقتضي التجسيم وأن الله جل جلاله يحويه المكان ويكون له جهة يمين ، كما جاء في التوراة أن الله جل شأنه له جهة وراء ( خر 33 ، 23 ) . ويقول العهد الجديد أيضا إن الله جل شأنه محبة ( 1 يو 4 ، 8 و 16 ) . ولا يخفى أن المحبة ميل شئ إلى شئ فهي عرض لا تأصل له في الوجود .